الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

340

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وسيلة ، تربطه بالله تعالى ، وليس غرضهم من تلك الأقوال دعوة التوحيد والإخلاص كما يزعمون ، فلو كان عندهم ذرة من توحيد لما تجرؤا على السلف الصالح بالطعن الرخيص ، وأصدروا فتاواهم بتكفير عامة أمة الرسول الأعظم والحبيب المفخم صلى الله تعالى عليه وسلم حين قال أحدهم : « وقد ثبت لنا أنه كل ما فوق الثرى وتحت السبع الطباق مشرك على الإطلاق » . ونريد في هذا البحث أن نورد ما جاء به الدين الإسلامي الحنيف على لسان نبيه الحبيب الشفيع والوسيلة العظمى سيدنا محمد المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم ، لقمع ما أتى به أولئك البغاة ولسد الطرق في وجوههم وقد عثوا في الأرض الفساد . الحياة البرزخية حياة الأنبياء البرزخية عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون « 1 » . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره « 2 » . عن أوس بن أوس أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إن الله عز وج - ل قد ح - رم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء « 3 » . وبهذه الأقوال المباركة ثبتت حياة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم وإخوانه من الأنبياء والمرسلين ( صلوات الله وسلامه عليهم ) ، فإنهم أحياء ، وحياتهم برزخية ، بمعنى أنهم يرون ويسمعون من حيث لا يراهم ولا يسمعهم إلا النخبة المفضلة من أولياء الله تعالى ، وأنهم يردون السلام

--> ( 1 ) - الفردوس بمأثور الخطاب ج 1 ص 119 . ( 2 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 1845 . ( 3 ) - صحيح ابن خزيمة ج : 3 ص : 118 .